الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ٣٠وصلى بهم النبي - صلى الله عليه وسلم -»(1)، فثبت في معنى فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الأذان إنما هو الاجتماع لصلاة الجماعة، وتنبيه وتذكرة لمعنى الصلاة. وإنما يخرج معنا أن ذلك إذا كان القوم كلهم بتلك الحال كان الأذان سواء في وقت الصلاة أو بعد وقتها؛ لأنهم بمعنى واحد، ولو أن مؤذّنا نام عن الصلاة حتى فات /23/ وقتها، ولزمه الصلاة في نفسه كما أمرناه، والأحسن معنا له أن يؤذن جهراً بعد فوت وقت الصلاة، إلا لمعنى لحقه يخصه لغير معنى الأذان للصلاة. وأما الأذان للجمع فيخرج في قول أصحابنا: إن الجمع بأذان وإقامتين كما روي عن النبي(2) - صلى الله عليه وسلم -، وذلك في الجماعات لازم، وفي غير الجماعة فضيلة ووسيلة.
ومنه: واختلفوا في الأذان على غير طهارة؛ فقال عطاء بن أبي رباح: لا يؤذن المؤذن إلا متوضئا، روي ذلك عن مجاهد، وبه قال الأوزاعي. وكان الشافعي وأبو بكر يكرهان ذلك، ويجزيه إن فعل. وقال أحمد: لا يؤذن الجنب، وإن أذّن على غير طهارة فأرجو أنّه لا يكون به بأس. وقال إسحاق في الجنب: يؤذّن ثم يعيد الأذان، ولا يؤذن إلا متوضئا، ورخّص فيه الحسن البصري، والنخعي، وقتادة، وحماد بن أبي سليمان، ورخّص فيه الثوري. وقال مالك: يؤذن على غير وضوء، ولا يقيم إلا على وضوء. وقال النعمان في الأذان والإقامة على غير وضوء: يجزي(3) ولا يعيد الأذان والإقامة.
(1) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، رقم: 595؛ وأبي داود، كتاب الصلاة، رقم: 443؛ والنسائي، كتاب الإمامة، رقم: 846.
(2) أخرجه بمعناه كل من: أبي يعلى في مسنده، رقم: 2188؛ وابن خزيمة في صحيحه، كتاب المناسك، رقم: 2811؛ والبيهقي في الصغير، كتاب الصلاة، رقم: 302.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: ويجزي.