قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ٣٣

ويعقوب، ومحمد: يجزي أذانه، وأذان البصير أحبّ إليهم. وروينا عن ابن مسعود وابن الزبير: أنهما كرها أذان الأعمى، وعن ابن عباس أنّه كره إقامته.

قال أبو سعيد: معنى الأذان عندي يخرج على القولين للذين مضى ذكرهما، فعلى قول من يشبه بمعنى الإمامة ويفسد بمعنى الصلاة، فيدخل معاني هذا كله على قول من يقول: لا يؤم الأعمى، وعلى قول من يجيز له إمامته فلا يدخل معه في أذانه ولا إقامته شيء من هذا، وكل هذا عندي يخرج على معنى هذين القولين.

ومنه: واختلفوا في الكلام في الأذان؛ فرخصت فيه طائفة ورخص فيه الحسن، وعطاء، وقتادة، وعروة، وأحمد بن حنبل، وروي ذلك عن سليمان بن صرد(1). وكرهت ذلك طائفة: النخعي، وابن سيرين، والأوزاعي. وقال: لم أعلم أحدا يعيد علي فعل ذلك. وقال الثوري: لا يتكلم إلا بمعنى الأذان والإقامة، وبه قال الشافعي /27/ استحبابا. وقال النعمان ويعقوب ومحمد: لا يتكلم فيهما، وإن تكلم يجزيه. وقد روينا عن الزهري أنّه قال: إذا تكلم الرجل في الإقامة أعاد الإقامة.

قال أبو بكر: ما نحب أن يتكلم المؤذّن بين ظهراني أذانه إلا بما كان من شأن الصلاة، كما روي في حديث ابن عباس أنه أمر مؤذّنه في يوم مطير يقول بعد قوله: "حي على الصلاة، حي على الفلاح، ألاَ صلّوا في الرحال"، فإن تكلم بما ليس من شأن الصلاة فلا إعادة عليه.

(1) في هذا في زيادات الكُدمي على الإشراف. وفي الأصل: ضردة. وفي ق، ث: ضررة.