قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ٣٥

قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج معاني هذا كله في معاني قول أصحابنا في الأذان على معنى القولين اللذين مضى ذكرهما، فإذا ثبت أنّه بمعنى الإقامة وشبهها فلا يؤم معنا القاعد القائمين، كذلك لا يؤذن. ويخرج عندي ولو كان يقدر، وإذا خرج من معنى الإقامة فلا بأس بذلك إذا بلغ وكان هو أهلا لذلك دونهم، وإن أذّن غيره فهو عندي أحسن، إلا أن يكون أذانه عندي على حال قاعدا أحسن وأبلغ من غيره /29/ قائما؛ فلا بأس بذلك على معنى هذا القول، وهو أحبّ إليّ.

ومنه: ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لرجلين: «إذا سافرتما فأذّنا وأقيما»(1)، وأمر بلالا يوم خرج من الوادي بعد طلوع الشمس أن يؤذن ويقيم الصلاة للصبح، وأذّن وأقام بعرفة لما جمع الناس بين الظهر والعصر، وبمزدلفة لما جمع بين المغرب والعشاء الآخرة. وممن روينا عنه أنّه كان لا يرى الأذان والإقامة في السفر: سليمان، وعبد الله بن عمر، وابن سيرين، وسعيد بن المسيب، وبه قال الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، والنعمان وأصحابه.

وفيه قول ثان: وهو أن الإقامة تجزيه في السفر. كان ابن عمر يقيم في السفر لكل إقامة (ع: صلاة)(2)، إلا صلاة الصبح فإنه يؤذّن لها ويقيم. وقال الحسن البصري، والقاسم بن محمد: تجزيه إقامة في السفر. وقالت طائفة: هو بالخيار، إن شاء أذّن وأقام، وإن شاء أقام، روي ذلك عن علي بن أبي طالب،

(1) تقدم عزوه.

(2) زيادة من ق. وقد وردت قبل لفظة "إقامة".