الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ٤٠قال أبو سعيد: لا يؤمر الرجل في معاني قول أصحابنا بترك الجماعة في المساجد وصلاة الفرائض في منزلة(1)، إلا من [عذر، فإن فعل ذلك من غير](2) عذر وسبب، فإنه يخرج في بعض معاني قولهم إنّهم كانوا يأمرون بالأذان في المنازل لكل صلاة ويحثّون على ذلك. ومعي أن بعضا منهم كان يؤذّن في منزله لكل صلاة ويخرج إلى الجماعة. معي أنّه يريد بذلك عمارة منزله بالذكر، إذا ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «اجعلوا لبيوتكم حظّا من صلاتكم، ولا تتخذوها قبورا ولا مقابر»(3). فالأذان من الفضل، وفيه التذكرة والذكر لله فهو حسن عندي في كل موضع بالجهر من الرجال.
ومنه: وقالت طائفة: يقيم. روي ذلك عن عطاء وطاووس ومجاهد، وبه قال الأوزاعي ومالك والليث. وقالت طائفة: ليس عليه أن يؤذّن ولا يقيم، هذا قول الحسن البصري. وروي /35/ ذلك عن الشعبي وعكرمة، وبه قال النعمان وأصحابه.
قال أبو سعيد: معي أنه إذا صلى في منزله لعذر وجده، فإن أذّن وأقام فذلك المأمور به، وإن لم يؤذّن ففي قول أصحابنا أن عليه الإقامة، ولا أعلم أن أحدا يأمره بترك ذلك، فإن ترك ذلك عامدا ففي أكثر قولهم: إن عليه
(1) هكذا في النسخ الثلاث. ولعله: منزله.
(2) زيادة من ق.
(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب الصلاة، رقم: 432؛ ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، رقم: 777؛ وأبي داود، كتاب الصلاة، رقم: 1043.