الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ٤٢الأذان حتى يأتي به على الولاء(1). وقال أصحاب الرأي كما قال الشافعي، وإن لم يفعل ومضى على أذانه يجزيه. وقال الشافعي والنعمان ويعقوب وابن الحسن: ليس في العيد أذان ولا إقامة.
قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في معاني قول أصحابنا في الأجر على الأذان بحسب ما يشبه ما مضى؛ لأنه من الطاعة. وفي بعض قولهم: إنه لا يجوز أن يأخذ أجرا على الطاعة، كانت تلك الطاعة فريضة أو وسيلة. وفي بعض قولهم: إنّه لا بأس أن يأخذ الأجرة على الوسيلة على الطاعة؛ لأن ذلك ليس بواجب عليه أن يعمله إذا لم يكن الأذان واجبا عليه لمعنى يلزمه من عمارة هذا المسجد، خرج فيه معنى الاختلاف. ولا أعلم في قولهم له إجازة أخذ أجر على طاعة يلزمه القيام بها من الفرائض واللوازم، وأنه إن فعل ذلك لم يسعه وكان عليه رد ذلك مع التوبة. وكذلك إن أخذ أجرا على معصية لا يختلف فيها لم يسعه /37/ ذلك، وكان عليه رده مع التوبة في معنى قولهم. وإن كان في بيت مال الله فضل، فأجرى منه الإمام على المسلمين لمعنى ضعفهم في قيامهم بشيء من مصالح الإسلام من أذان وإقامة؛ فلا بأس بذلك عندي؛ لأن ذلك لهم في بيت مال الله إذا كان فيه فضل، وإنما فضل بيت مال الله في مصالح الإسلام؛ بعد إقامة الدولة التي يحيى بها الحق ويموت بها الباطل.
(1) والَى بين الأَمْرِ مُوالاةً ووِلاء تابَع، وتوالَى الشيء تتَابَع، والمُوالاةُ المُتابعَةُ، وافْعَلْ هذه الأَشياء على الولاءِ؛ أَي: مُتابَعَةً، وتَوالى عليه شَهْران؛ أَي: تَتَابَع. لسان العرب: مادة (ولي).