الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ٤٥قال الشيخ ?: كان قول ابن عمر (خ: ابن أبي عمر)، وأخذ عن بعض المتقدمين من أصحابنا، والجمهور من الناس يذهب إلى أنّهم حجة في أوقات الصلاة؛ لأن أهل الإسلام حجة، والدليل على ذلك ما عليه الناس أن القوم يكونون في المسجد، ويأتي المؤذن فيؤذن ويقيم ويصلي بهم، أو يكون الإمام غيره وهو في جماعتهم قد تقدم قعوده مع القوم قبل دخول الوقت، وكذلك المرأة تكون في منزلها، أو الرجل، أو الأعمى يسمعون الأذان في مثل الوقت الذي يرجونه، ولا ينكرونه، فيصلون بأذان المؤذن، ولا نجد الفقهاء يمنعون ذلك (خ: عن ذلك) ولا لهم مع تعليمهم الناس من أمر الذين يشرطون عليهم ترك تقليد /40/ المؤذنين.
وقال كثير من أصحابنا بإجازة الأذان قبل دخول وقت صلاة الجمعة والفجر، ووجه قولهم: إن بلالا كان يؤذن بليل، فرد الجمعة قياسا على السنة من فعل بلال.
فإن قال: لِمَ لم يردوا غير الجمعة من الصلوات قياساً على الفجر كما رددتم الجمعة، وما الفرق بين الجمعة وغيرها من سائر الصلوات من الجماعات وغيرها؟ قيل له: لِمَا بثه النبي - صلى الله عليه وسلم - من العلة التي أوجبت إجازة الأذان للفجر قبل وقته؛ لقوله - عليه السلام -: «إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذّن ابن أم مكتوم»(1)، ثم قال في خبر آخر: «إن بلالا يوقظ نائمكم ويردّ غائبكم»(2). (ومن غيره:
(1) أخرجه البخاري، كتاب الأذان، رقم: 622؛ ومسلم، كتاب الصيام، رقم: 1092؛ والترمذي، أبواب الصلاة، رقم: 203.
(2) أخرجه بمعناه كل من: مسلم، كتاب الصيام، رقم: 1093؛ والنسائي، كتاب الأذان، رقم: 641؛ وأبي يعلى في مسنده، رقم: 5238.