قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ٤٧

وسألت الشيخ أبا مالك ? فقلت له: أكون في منزل حيث لا أرى الشمس، ولا أعرف الوقت دخل أو لم يدخل، وأسمع المؤذّن يؤذّن فأصلي بأذانه؟ فقال: إن كان المؤذن فقيها بأوقات الصلاة، وهو مع ذلك عدل؛ لأنه لا يستحق اسم الفقيه، إلا بأن يجتمع له اسمان: معرفة وورع؛ لأن اسم فقيه اسم مدح، والله أعلم.

واتفق أصحابنا فيما علمت أن عدد الأذان الذي جاءت به الرواية: خمس عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة.

فصل: والمؤذّنون في أيام النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة: بلال، وابن أم مكتوم، وأبو محذورة. وكان الشافعي يقول في القديم بالتثاوب(1) في أذان الصبح، ثم كره ذلك من بعد؛ لأن أبا محذورة لم يرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو الذي علّمه النبي الأذان، وأما بلال فروي أنّه كان يتثاوب في أذان الصبح، ولم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - /42/ علّمه الأذان، وإنما علّمه عبد الله بن يزيد الأنصاري، والثقة بخبر من علمه النبي - صلى الله عليه وسلم - وسمع منه وأخذ عنه؛ أوْلى بالقبول ممن أخذ عن صحابي وغير النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وكان الأذان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أهمّه الإعلام بالصلاة، وقد كان استشار الصحابة في ذلك فأشار بعضهم بالناقوس، وقال بعضهم بنصب الأعلام حتى أهمهم

(1) ثَوَّبَ الدَّاعِي تَثْوِيباً إِذا عاد مرَّة بعد أُخرى، ومنه تَثْوِيبُ المؤذّن إِذا نادَى بالأَذانِ للناس إِلى الصلاة، وأَصله أَنَّ الرجلَ إِذا جاءَ مُسْتَصْرِخاً لوَّحَ بثوبه لِيُرَى ويَشْتَهِر؛ فكان ذلك كالدُّعاء؛ فسُمي الدعاء تثويباً لذلك، وكلُّ داعٍ مُثَوِّبٌ، وقيل: إِنما سُمِّي الدُّعاء تَثْوِيباً من ثاب يَثُوبُ إِذا رجَع فهو رُجُوعٌ إِلى الأَمر بالمُبادرة إِلى الصلاة؛ فإِنّ المؤَذِّن إِذا قال: حَيَّ على الصلاة فقد دَعاهم إِليها، وقيل: التَّثْويبُ تثنية الدعاء. لسان العرب: مادة (ثوب).