قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ٤٨

ذلك. فرأى عبد الله بن زيد الأنصاري الأذان في منامه، فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك فقال: «علّمه بلالا»(1).

وقد روي أن عمر نهى بلالا عن التثاوب في الأذان، فكان بلال يؤذّن بليل، فإذا طلع الفجر الأخير أذّن ابن أم مكتوم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن بلالا يؤذن بليل ليوقظ نائمكم ويرد غائبكم، فإذا سمعتم أذان ابن أم مكتوم فصلوا»(2).

واختلف الناس في الأذان؛ فقال بعضهم: هو فرض على الكفاية، وإلى هذا ذهب المزني وأبو ثور. وقال مالك: من صلّى في بلد لم يؤذّن فيه فصلاته باطلة، إلا أن يؤذن هو. واحتج من قال إن الأذان سنّة أن الفرض لا يدعه النبي - صلى الله عليه وسلم - في حضر ولاسفر، وقد أمر بلالا يوم الخندق وقد تهور(3) الليل أن يقيم ولم يؤذّن(4). /43/

واحتج من ذهب إلى إيجاب فرضه أنه إنما لم يأمره بالأذان لفوت وقته؛ لأن الأذانَ الإعلامُ بوجوب الصلاة، فإذا فات وقتها كان فعلها قضاء، فلذلك لم يأمر بالأذان.

(1) أخرجه بمعناه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، رقم: 1939.

(2) أخرجه بلفظ قريب دون قوله: «فإذا سمعتم أذان ابن أم مكتوم فصلوا» كل من: مسلم، كتاب الصيام، رقم: 1093؛ والنسائي، كتاب الأذان، رقم: 641؛ وأبي يعلى في مسنده، رقم: 5238.

(3) وتَهَوَّرَ الليلُ: أي مضى أكثره وانكسر ظلامه. الصحاح في اللغة: مادة (هور).

(4) أخرجه بمعناه كل من: الترمذي، أبواب الصلاة، رقم: 179؛ وابن الجوزي في التحقيق في مسائل الخلاف، كتاب الصلاة، رقم: 388.