قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ٤٩

واحتج من قال: إن الأذان سنة أن(1) النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أمر بلالا، وقد طلعت الشمس عليهم أن يؤذّن ويقيم، وصلوا جماعة في بعض أسفاره(2)، والقصة في ذلك مشهورة.

وقال من ذهب إلى أن الأذان فرض في السفر والحرب، وقد يسقط بعض فرضهما، فلما كان الفرض سقط بعضه في السفر والحرب، ووقت المشقة لم ينكر أن يكون الأذان يسقط في مثل الحال التي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي السفر. يقال لمن احتج بهذا: إن الفرض قد يسقط بعضه، ولا يجب سقوطه كله إلا بنسخ، ووجوب بدل منه.

فإن قال: فإن الصوم قد سقط في السفر كله فلا يفعل فيما أنكرت أن يكون الأذان مثله؟ قيل: إن الصوم إذا سقط رجع إلى بدل، وكذلك فرض الطهارة بالماء يسقط عند عدمه، ويرجع فيه إلى بدل؛ وهو الصعيد، ولو كان الأذان فرضا إذا سقط أعيد منه بدل، فلما لم يقل أحد بإيجاب بدل من أذان دلّ /44/ على أن الأذان ليس بفرض. وأيضا فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد عرف أوقات الصلاة، وقال: «ما بين هذين الوقتين»(3)، ولو كان الأذان فرضا كان الاشتغال به يمنع من الوقت الأول الذي حدّه النبي - صلى الله عليه وسلم - من الوقت، فلما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد

(1) زيادة من ق.

(2) أخرجه بمعناه كل من: البيهقي في معرفة السنن والآثار، كتاب الصلاة، رقم: 2538؛ وابن عبد البر في الاستذكار، 1/ 86.

(3) أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، رقم: 393؛ والترمذي، أبواب الصلاة، رقم: 149؛ وأحمد، رقم: 3081.