الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ٥٠حدّ للصلاة وقتا، ثمّ كان الأذان فرضا مع وقت فرض الأذان والاشتغال بتأديته عن تأدية الصلاة في الوقت الذي حده بها؛ فيكون وقتها وقتا واحدا.
فإن قال: ما أنكرت أن يكون ما ذكرت ما (خ: لا) يمنع من القول بفرض الأذان، وإنه لما كان من أعمال الصلاة لم ينكر أن يكون لها وقت من أوقات الصلاة؛ وكما قلتم في الجنب لغسله في شهر رمضان وقت من أوقات الجماع؛ وإن كان أبيح له الجماع والأكل والشرب في الليل كله؟ قيل له: إن الفرائض لها أوقات محضورة به، مأمور بفعلها فيه، ثم وجدنا الأذان يفعل في أوقات مختلفة في الليل لصلاة الصبح قبل دخول وقت الصلاة وبعد وجوب الصلاة في النهار؛ علمنا أن سبيله على غير سبيل الفرائض. ألا ترى أن بلالا كان يؤذّن بليل، والفرض المأمور به أن يفعله إذا لم يكن محضورا في وقت، ولم يوقف المتعبد عليه لم يمكنه الوصول إلى فعله في الوقت المأمور به، والله أعلم، وبالله التوفيق.
وقد /45/ قال بعض الفقهاء: إن أذان بلال كان للسجود؛ إذ قد أجمعوا أن الأذان دعاء إلى الصلاة، وحث عليها، وإعلام لوقتها، ولا يجوز أن يعلم بها ويدعو إليها قبل وقتها، ولمّا حضر وقتها.
والنظر يوجب عندي أن الأذان ليس بفرض، والدليل على ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا حضرت الصلاة فأذّنا وأقيما، وليؤمكما أسنكما»(1)، فلما أجمعوا على أن الأصغر لو تقدم الأسنّ جازت الصلاة؛ دل على أن ذلك يوجه إلى التأديب دون الفرض، والله أعلم. وروي عن أبي محذورة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «علّمه
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب الأذان، رقم: 658؛ وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، رقم: 979؛ وأحمد، رقم: 20530.