الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ٥١الإقامة سبع عشرة كلمة»(1). وروى بعض الجماعة من الصحابة أن بلالا كان يؤذن ويقيم مثنى مثنى، وزيد في الإقامة عند قوله: "قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة"؛ للتفرقة بين الأذان والإقامة.
ولا ينبغي للمؤذّن أن يؤذّن إلا على طهارة، فإن أذّن على غير طهارة كره له ذلك، كما يكره للجنب أن يدخل المسجد. وليس للمرأة أن تؤذن، فإن أذنت أجبنا(2) أن يعاد الأذان؛ لأنها ليست ممن يؤذّن؛ لأنّها مأمورة بخفض الصوت، ورفع الصوت للرجال، ألا ترى أنّها تصفق في الصلاة إذا عناها أمر، والرجل يسبح لذلك؛ كيلا يسمع صوتها.
ولا يتكلم المؤذن /46/ في أذانه؛ لأنه انشغال بغير ذلك، وإعادة أذانه أحبّ إليّ. ويؤمر بالأذان والإقامة في الحضر والسفر، وإن ترك المسافر الأذان فحاله أيسر؛ لأجل ما له من التخفيف في السفر، والله أعلم. ويروى أن: الشيطان يدبر إذا سمع الأذان؛ فإذا سكت المؤذّن أقبل لعنه الله.
ولا يجوز الأذان قبل دخول الصلاة، ومن أذّن قبل دخول الصلوات أعاد أذانه، هكذا يروى أنّه روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن بلالا يؤذّن بليل ليوقظ نائمكم»(3). قالوا: والأذان بالليل للعلة المذكورة في الخبر، لا للصلاة.
(1) أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، رقم: 502؛ والترمذي، أبواب الصلاة، رقم: 192؛ وأحمد، رقم: 15381.
(2) ق: أحببنا.
(3) أخرجه النسائي، كتاب الأذان، رقم: 641. وأخرجه بلفظ قريب كل من: مسلم، كتاب الصيام، رقم: 1093؛ وأبي يعلى في مسنده، رقم: 5238.