الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ٥٢ويجلس المؤذن بين كل أذان وإقامة إلا المغرب؛ لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «بين كل أذانين صلاة، إلا المغرب»(1) يعني لغير المهلة، والله أعلم.
ومن الكتاب: والأذان والإقامة ليستا بفرض، كما قال بعض مخالفينا، ولو كانتا فرضا للزمتا كل إنسان في خاصة نفسه، وعندنا أنهما على الكفاية، ولو كانتا فرضا لأوجبهما من قال بوجوب فرضهما على كل مصلّ، فلما وافقنا من خالفنا أن المنفرد بصلاته لا أذان عليه ولا إقامة؛ صح ما قلناه.
ويستحب للمؤذّن أن لا يأخذ أجرا على /47/ الأذان، فإن أخذ أجرة فلا شيء عليه عندنا، وكذلك المعلّم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أوجب لمعلّم القرآن عوضا بما بيّناه في غير هذا المكان.
ومن غير الكتاب: وعن موسى بن علي ?: وعن مؤذّن مسجد يكذب، أيصلّى بأذانه؟ فما نحبّ أن يتخذوه مؤذّنا إذا عرف ذلك منه.
وفي رأي المسلمين أن الجنب إذا صلى بقوم فعليهم النقص(2)، وكذلك إن صلّى بهم وهو يعلم أنّه على غير وضوء فصلاتهم في أكثر القول منتقضة.
مسألة: وفي كتاب المصنف: قال أبو سعيد: معي في الأذان على غير طهارة اختلاف؛ فقيل: عليهم الإعادة. وقيل: لا إعادة عليهم إذا صلوا؛ الجنب وغير الجنب في هذا سواء. وكذلك يختلف في الإقامة على غير طهارة.
(1) أخرجه البزار في مسنده، رقم: 7436؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 8328؛ والبيهقي في معرفة السنن والآثار، كتاب الصلاة، رقم: 5292.
(2) ق: النقض.