الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ٨٤الباب الرابع في تفسير تكبيرة الإحرام والاستعاذة
من كتاب بيان الشرع: ثم نبتدئ بتكبيرة الإحرام، وهي تكبيرة الافتتاح؛ لأنها تفتح الصلاة ويبتدأ بها، وإنما سميت تكبيرة الإحرام؛ لأن بذكرها يحرم على المصلي ما كان حلالا قبل ذلك؛ ولأن بها يحرم الكلام، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين»(1)، وقوله - عليه السلام -: «تحريمها التكبير وتحليلها التسليم»(2). وهذا القول منه دلالة على أن تكبيرة الإحرام أول الصلاة، كما أن التسليم منها آخرها، بهذا القول قد عقدها بطرفين: الإحرام والتسليم.
والذي ذهب إليه من أصحابنا: إن من ترك الإقامة والتوجيه تبطل صلاته؛ محتاج إلى دليل.
وتكبيرة الإحرام فرض في كتاب الله - عز وجل - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر:1 - 4]. قيل: إنّها نزلت هذه الآية والنبي - صلى الله عليه وسلم - نائم متدثر في ثيابه، وكان سبب الأمر له بالصلاة، /80/ والمتدثر هو النائم الملتوي في ثيابه المضطجع في ثيابه، والمزمّل هو الملتوي في ثيابه، وهو قاعد محتب بيديه.
قوله: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾؛ قال أصحابنا: هذا موضع تكبيرة الإحرام.
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، رقم: 537؛ والنسائي، كتاب السهو، رقم: 1218؛ وأحمد، رقم: 23762.
(2) أخرجه أبو داود، كتاب الطهارة، رقم: 61؛ والترمذي، أبواب الطهارة، رقم: 3؛ وابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، رقم: 275.