الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ٨٥وفي الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه لما نزلت هذه الآية قام فطهر ثيابه، وكانت غير طاهرة.
ثم الاستعاذة بعد تكبيرة الإحرام، عند أول افتتاح القرآن، وهذا موضعها عندنا؛ لتكون قراءتها تلقاء القرآن ومعها؛ لقول الله تبارك وتعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل:98]. ومعنى أعوذ بالله: أي أمتنع بالله القوي وأعتصم به. كما قال الشاعر:
وأنت جاري بك استعاذي … والجار بالجار يستعيذ
فهذا يدل عليه؛ لأنه أخبر أن الجار بالجار يمتنع ويتقوى ويستعين.
ومعنى الشيطان: من الشيطنة، وهو العلق وطلب الارتفاع والسمو. يقول: شاط الشيء، إذا ارتفع وخرج عن (خ: من حده) وشاط الرجل: إذا فعل مكروها.
وقال أهل اللغة: سمّي شيطانا لخروجه من رحمة الله وهلاكه، يقال: شاط هلك وبطل.
قال الأعشى في صفة الحرب: /81/
قد يطعن العير في مكنون فائله … وقد يشيط(1) على أرماحنا البطل
ومعنى الرجيم: هو المرجوم في وزن فعيل. انقضى.
ومن كتاب القناطر: وأما الاستعاذة فإذا قلت: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"، فاعلم أنّه عدو لك، ومترصد لصرف قلبك عن الله - عز وجل -؛ حسدا لك عن مناجاتك مع الله سبحانه، وسجودك له، مع أنّه لعن بسبب سجدة واحدة
(1) هذا في ق. وفي الأصل: شيط.