الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ٩٣فحذفت الهمزة استثقالا؛ لكثرة جريانها على الألسن، وحولت كسرتها إلى لام التعظيم، فالتقى لامان متحركان، فأدغمت الأولى في الثانية، فقالوا: الله. فقال بعضهم: أصلها لاه، فألحقت بها الألف واللام، فقيل: الله. وقال بعضهم: أدخلت الألف واللام بدلا من الهمزة المحذوفة في "إله"، فلزمتا الكلمة لزوم تلك الهمزة لو أجريت على الأصل.
وقال الخليل بن أحمد وجماعة: "الله" اسم موضوع لله تعالى لا يشاركه فيه أحد، قال الله تعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً﴾ [مريم:65]، وسائر الأسماء يشرك فيها [وغير فليغير على المجاز](1)، وله هو على الحقيقة، إلا هذا الاسم فإنه مختص به؛ لأن فيه معنى الربوبية، والمعاني كلها تحته، ألا ترى إذا أسقطت منه الألف بقي "لله" وإذا أسقطت من(2) "الله" اللام بقي "له"، وإذا سقطت من "له" اللام بقي "ـه"، فإذا أطلق هذا الاسم فإنما يقال له: إله كذا، أو ينكر فيقال: إله، كما قال - سبحانه وتعالى -؛ حاكيا عن موسى، قال: ﴿قَالُوا يَامُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف:138]. أما "الله" فمخصوص به الله تعالى.
واختلفوا في اشتقاقه؛ فقال بعضهم: هو من التأله، وهو التنسك والتعبد. يقال: إنه أله إلهة؛ أي عبد عبادة. وفسر ابن عباس ﴿وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ﴾ [الأعراف:127]؛ أي: عبادتك، والمعبود هو الذي تجب له العبادة. وقال بعضهم: هو من الإله، وهو الاعتماد، يقال: ألهت إلى فلان "أله إلها"؛ أي