الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ٩٤قرعت(1) إليه واعتمدت عليه؛ لأن الحق يقرعون ويتضرعون إليه في الحوادث، فهو يألههم؛ أي يخبرهم، فسمي "إلها"، كما يقال لمن يؤتم به إمام. وقال بعضهم: هو من ألهت في شيء؛ أي تحيرت فيه ولم تهتد إليه. ومعناه أن العقول تتحير في كنه صفته وعظمته والإحاطة بكيفيته، وهو إله، كما قيل للمكتوب كتاب، وللمحسوب حساب.
وقال المبرد: وهو من قول العرب: ألّهت إلى فلان؛ أي شكنت(2) إليه، وكأن الخلق يسكنون ويطمئنون إليه بذكره. قال الله تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد:28]، والله أعلم.
ومن غيره: و"الله" اسم تفرد به الباري سبحانه، وأصله "الإله"، فحذفت الهمزة، وعوض عنها حرف التعريف. و"الإله" اسم جنس يقع على كل معبود بحق أو باطل، ثم غلب على المعبود بحق، وأما "الله" فمختص بالمعبود بالحق، لم يطلق على غيره، وهو اسم غير صفة.
(رجع) فصل: "الرحمن الرحيم"، قال قوم: إنهما بمعنى واحد، مثل ندمان ونديم، وسلمان وسليم، ومعناهما الرحمة وإرادة الخير بأهله، وعلى هذا التفسير صفة ذات. وقيل: من ترك العقوبة لمن يستحق العقوبة، وإسداء الخيرات لمن يستحق ومن لا يستحق، وعلى هذا القول صفة فعل، كقولهم: /89/ جاد