الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ٩٥محمد. وبعض فرق بينهما [ … ](1). الرحمن اسم مبني على فعلان(2)، وهو لا يقع إلا على مبالغة الفعل، كقولهم: غضبان للمبتلى غيظا، وسكران لمن عليه السكر، فمعي(3) الرحمن الذي وسعت رحمته كل شيء. وقال بعضهم: الرحمن العاطف على جميع خلقه، كافرهم ومؤمنهم، وبرهم وفاجرهم، بأن خلقهم ورزقهم. وقال الله تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف:156]، الرحيم بالمؤمنين خاصة؛ بالهداية والتوفيق في الدنيا والآخرة، قال الله تعالى: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [الأحزاب:43]. فالرحمن خاص اللفظ عام المعنى، والرحيم عام اللفظ خاص المعنى، والرحمن خاص من حيث أنّه لا يجوز أن يسمّى به أحد إلا الله، عام من حيث أنّه يشتمل على جميع الموجودات من طرائق الخلق والرزق والنفع والدفع، والرحيم عام من حيث اشترك المخلوقين في التسمية خاص من طريق المعنى. فالرحمن اسم خاص بصفة عامة، والرحيم اسم عام بصفة خاصة. وقيل: الرحمن بأهل الدنيا، والرحيم بأهل الآخرة. وقيل: الرحمن بأهل السماء حتى أسكنهم السموات، وطوقهم الطاعات، وجنبهم الآفات، وقطع عنهم المطامع واللذات، والرحيم بأهل الأرض، أرسل إليهم /90/ الرسل، وأنزل عليهم الكتب، وبيّن لهم الشرائع. وقيل: إن لله(4) مائة رحمة، أنزل منها رحمة واحدة إلى الأرض، فقسمها بين خلقه، فيها يتعاطفون ويتراحمون، وادخر تسعة وتسعون(5)
(1) بياض في النسختين، ومقداره في الأصل: كلمتين.
(2) ق: افعلان.
(3) هكذا في الأصل وق. وفي ث: فمعنى.
(4) هذا في ق. وفي الأصل: الله.
(5) هكذا في النسخ الثلاث.