قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ٩٦

رحمة، يرحم بها عباده يوم القيامة، وترجع الواحدة إلى التسعة والتسعين، فتكمل مائة الرحمة، يرحم بها عباده يوم القيامة.

وقيل: الرحمن يعطي الخيرات، والرحيم صارف المضرات. وقيل: الرحمن المنقذ من النيران، والرحيم المدخل عباده الجنان. وقيل: الرحمن برحمة النفوس، والرحيم برحمة القلوب. وقيل: الرحمن يكشف الكروب، والرحيم يغفر الذنوب. وقيل: الرحمن بتبيين الطاعات (ع: الطريق)، والرحيم بالعصمة والتوفيق. وقيل: الرحمن بغفران السيئات، وإن كن عظيمات، والرحيم بقبول الطاعات وإن كن غير صافات. وقيل: الرحمن العالم بمصالح معاش العباد، والرحيم بهم في الميعاد. وقيل: الرحمن الذي يرحم، ويقدر على كشف الضر ورفع الشر، والرحيم الذي يرزق ويقدر على جميع الأشياء. /91/ وقيل: الرحمن بمن جحده، والرحيم بمن وحّده، والرحمن بمن كفره، والرحيم بمن شكره.

ومن غيره: في "الرحمن" مبالغة ما ليس في الرحيم، ولذلك قالوا: رحمن الدنيا والآخرة ورحيم الدنيا. ويقولون: الزيادة في البناء لزيادة المعنى، وهو صفة عالية لم تستعمل في غير الله - عز وجل -، ومعنى وصف الله - عز وجل - بالرحمة؛ وهي العطف والحنو، مجاز عن إنعامه على عباده؛ لأن الملك إذا عطف على رعيته ورق لهم أصابهم بمعروفه وإنعامه، كما أنه إذا أدركته الفظاظة(1) والقسوة عنف بهم، ومنعهم خيره ومعروفه.

وقدم "الرحمن" على "الرحيم"؛ لأنه لما قال: "الرحمن" فتناول جلائل النعم وعظائمها أردفه "الرحيم"؛ لتناول ما دق منها ولطف.

(1) ق: القطاعة.