قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ٩٧

(رجع) فصل: واختلف الناس في آية البسملة، هل من الفاتحة:

فقال أهل المدينة والبصرة والكوفة: إنّها افتتاح التيمن والتبرك بذكره، وليست من الفاتحة ولا غيرها من السور ولا تجب قراءتها؛ وإن الآية السادسة: ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة:7]. وقالت فرقة: إنّها أول آية من أم الكتاب، وفي سائر السور فضيلة، وليست منها، وتجب /92/ قراءتها في الفاتحة دون غيرها. وقال أهل مكة وأهل الحجاز: ولم يعدّوا ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ آية. وقال بعضهم: هي الآية الأولى من فاتحة الكتاب، ومن كل سورة إلا التوبة.

والدليل على الكتاب والسنة والإجماع والقياس، فمن الكتاب: ما اتفق الناس عليه من ينويها في سورة النمل، والدليل في سورة: ﴿إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [النمل:30]، وتكريرها في كل مثل تكرير: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن:13]، ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات:45] لما كان من القرآن.

وقيل: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يكتب في بدو الأمور على رسم قريش "باسمك اللهم"، حتى نزلت: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْراهَا وَمُرْسَاهَا﴾ [هود:41]، فكتب "بسم الله" حتى نزلت: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ [الإسراء:110]، فكتب "بسم الله الرحمن" حتى نزلت ﴿إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فكتب مثلها»(1). فلما كانت متفرقة هذه الآية من القرآن وجب أن يكون مجتمعها(2) به.

(1) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى، 1/ 263.

(2) ق: مجتمعا.