قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ٩٨

وروي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ألا أخبركم بآية لم تنزل بعد سليمان على أحد غيري»؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «بأي شيء تفتحون القرآن إذا افتتحتم الصلاة»؟ قالوا: /93/ "بسم الله الرحمن الرحيم" قال: «هي، هي»(1). ففي الحديث أدل دليل على كون التسمية أنّه كامل من الفاتحة وفواتح السور؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أطلق لفظ الآية عليها، والتي في سورة النمل هي بعض آية. وكان ابن عباس يقول: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا نزلت عليه "بسم الله الرحمن الرحيم" علم أن السورة قد ختمت وفتح غيرها. وروى جابر بن عبد الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: «كيف تقول إذا قمت للصلاة؟»، قال: أقول: الحمد لله رب العالمين، قال له: «قل: بسم الله الرحمن الرحيم»(2). وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» يقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة:1 - 5]، يقطعها آية آية عدد سبع آيات «(3). وكان علي بن أبي طالب إذا افتتح السورة يقرأ: "بسم الله الرحمن الرحيم". وكان يقول: هي تمام السبع المثاني والقرآن العظيم. وكان ابن عباس يقول الآية السابعة: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. وقال أبو هريرة: إذا قرأتم أمّ القرآن فلا تَدَعُوا "بسم الله الرحمن الرحيم" فإنّها إحدى آياتها. وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يقول الله تعالى: قسمت /94/ الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال

(1) أخرجه الثعلبي في تفسيره، 1/ 102. وأخرجه بمعناه كل من: ابن الأعرابي في معجمه، رقم: 1225؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 625.

(2) أخرجه الثعلبي في تفسيره، 1/ 103. وأخرجه بلفظ قريب كل من: الدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، رقم: 1176؛ والبيهقي في شعب الإيمان، رقم: 2119.

(3) أخرجه بمعناه كل من: ابن عبد البر في الاستذكار، 1/ 457؛ والثعلبي في تفسيره، 1/ 103.