الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ١٠٠الرحيم". فهذا في الفاتحة، وأما في غيرها من السور فروي أن المهاجرين والأنصار أنكروا على معاوية تركها من السورة في الصلاة، وصلى بهم صلاة أخرى فقرأ: "بسم الله الرحمن الرحيم".
وأما ما جاء في "بسم الله الرحمن الرحيم" أكثر من أن يحصيه كتاب، وقصدنا الاختصار في هذا الكتاب.
فصل: وأما الحمد فهو المدح والثناء على ما أولى من جميل نعمه وجزيل كرمه، والحمد لله هو مدح على صفات ذاته كعلمه، وصفات فعله لكرمه، والشكر أخص منهما؛ لأنه لا يطلق إلا في مقابلة نعمة، وكل مشكور محمود. والشكر يكون بالقلب واللسان والجوارح، كما قال الشاعر شعرا:
أفادتكم النعماء مني ثلاثة … يدي ولساني والضمير المحجبا
والحمد لله باللسان وحده، وفي الحديث: «الحمد رأس الشكر»(1)، وأما شكر الله لعبد لو لم يحمده، وإنما جعل رأس الشكر لظهور ما في اللسان وخفاء ما في القلب، وأما في عمل الجوارح من الاحتمال.
ونقيض الحمد الذم، ونقيض الشكر الكفران. وارتفع الحمد؛ لأنه ابتدأ /96/ الله خبره، وأثنى الله تعالى على نفسه فقال(2): ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [الفاتحة:2] تعليما منه لخلقه ليحمدوه، فلفظه لفظ الخير(3)، ومعناه الأمر الآخر؛ أي احمد الله.