قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ١٠١

واختلف العلماء في الفرق بين الحمد والشكر؛ فقال بعضهم: الحمد الثناء على الرجل بما هو فيه من الخصال الحميدة: كالكرم، والحسب، والعلم، والأدب، والشجاعة، والسخاء ونحو ذلك، والثناء عليه بمعروف لغيره فيشكره، وقد يوضع الحمد موضع الشكر، فيقال: حمدته على معروف عندي، وكما يقال: شكرته. ولا يوضع الشكر موضع الحمد، فلا يقال: شكرته على علمه وحلمه، فالحمد أتم من الشكر. وكذلك ذكره الله وأمر به، فمعنى الآية: الحمد لله على صفاته العلى، وأسمائه الحسنى، وعلى جميل صنعه وإحسانه الى خلقه. وقيل: الحمد لله باللسان قولا، قال الله تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾ [الإسراء:111]، وقال: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ﴾ [النمل:58]. والشكر بالأركان فعلا، قال الله تعالى: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ [سبأ:13]، وقيل: الحمد لله على ما أعطى والشكر على ما عافى. وقيل: الحمد لله على النعماء الظاهرة والشكر على النعماء الباطنة. قال الله تعالى: ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ [لقمان:20]. وقيل: /97/ الحمد ابتداء، والشكر جزاؤه. وقيل: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الحمد رأس الشكر، ما شكر الله عبدٌ إلا حمده»(1). وسئل ابن عباس عن "الحمد لله" فقال: كلمة شكر أهل الجنة. وقيل: الحمد لله؛ أي يملك الحمد ويستحقه.

(1) أخرجه بمعناه كل من: معمر بن راشد في جامعه، رقم: 19574؛ والبيهقي في شعب الإيمان، باب تعديد نعم الله، رقم: 4085؛ والديلمي في الفردوس، رقم: 2784.