الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ١٠٢ومن غيره: وفي تفسير غيره: الحمد والمدح أخوان، وهو الثناء بالجميل من نعمة وغيرها، والشكر على النعمة خاصة، وهو بالقلب واللسان والجوارح. والحمد باللسان وحده، فهو إحدى شعب الشكر.
ومنه: قوله - عليه السلام -: «الحمد رأس الشكر، ما شكر الله عبد لم يحمده»(1)، وإنما جعله رأس الشكر؛ لأن ذكر النعمة باللسان والثناء على مولاها أشيع لها، وأدل على مكانها من الاعتقاد لخفاء عمل القلب.
(رجع) ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة:2]: أي خلق الخلق أجمعين، سيدهم ومالكهم والقيّم بأمورهم. وقيل: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أربّ إبل أنت، أم ربّ غنم؟»، فقال: من كل قد آتاني الله(2)؛ أي مالك إبل أم غنم. ويكون بمعنى المربي من المبتدئ بالتدريج إلى حد الكمال. ويكون بمعنى المصلح للشيء. وقيل: "الربّ" الثابت من غير مثبت قد أثبته. وقيل: معنى الرّبّ هو الخالق ابتداء، والمربي غذاء(3)، والغافر انتهاء. والإجماع على أن الله لم يزل ربًّا.
ولا يقال للمخلوق: هو الربّ معرفا بالألف واللام، وإنما يقال: ربّ كذا على الإضافة إلى مخصوص، ولا يملك الكل إلا الله؛ لأن الألف واللام يدلان على
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: معمر بن راشد في جامعه، رقم: 19574؛ والبيهقي في شعب الإيمان، باب تعديد نعم الله، رقم: 4085؛ والديلمي في الفردوس، رقم: 2784.
(2) أخرجه أحمد، رقم: 17228؛ والحميدي في مسنده، رقم: 907؛ وأبو بكر الشيباني في الآحاد والمثاني، رقم: 1261.
(3) ويقال: غَذَوْتُ الصبيَّ باللَّبَنِ فاغْتذَى؛ أَي رَبَّيْته به، ولا يقال: غَذَيْته بالياء، والتَّغْذية أَيضاً التَّرْبية. لسان العرب: مادة (غذا).