الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ١٠٤المختار، واشتقاقه على هذا القول من العلم والعلام، لظهورهم، وظهور أثر الصنعة منهم.
ثم اختلفوا في مبلغ العالمين وكيفيتهم؛ فقال بعضهم: هم ألف عالم؛ منهم ستمائة في البحر، وأربعمائة في البر. وقال بعضهم: منهم ثلاثمائة وستون عالما، حفاة(1) عراة، لا يعرفون من خلقهم، وستون عالما يلبسون الثياب. وقال وهب: لله ثمانية عشر ألف عالم، الدنيا كلها عالم واحد منها، وأما العمارة في الخراب إلا كقسطاط(2) في الصحراء. قال أبو سعيد الخدري: إن لله أربعين ألف عالم؛ الدنيا ثم شرقها ثم غربها عالم واحد. وقال مقاتل بن حيان: العالمون ثمانون ألف عالم: أربعين ألفا في البحر، وأربعين ألفا في البر. وقال مقاتل بن سليمان: لو فسرت العالمين لاحتجت إلى ألف مجلد، في كل مجلد ألف ورقة. وقال كعب الأحبار: لا يحصي عدد /100/ العالمين إلا الله. قال الله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر:31]. وقيل: كل شيء سوى الله فهو عالم. وقيل: إلا هل كل زمان عالم، والله أعلم.
﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة:3]: مضى تفسيرها.
﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة:4]: قرأ مالِكِ (بألف وكسر الكاف) على النعت، وهي قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأبي بكر، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي
(1) هذا في ق. وفي الأصل: خفاة.
(2) هكذا في النسخ. ولعله: الفُسْطاط هو بالضم والكسر المدينة التي فيها مجتمَع الناس، وكلُّ مدينة فُسْطاط، قال الزمخشري: الفُسْطاط ضرْب من الأَبنية في السفَر دون السُّرادق؛ وبه سُميت المدينة. لسان العرب: مادة (فسط).