قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ١٠٥

طالب، وغيره من الصحابة التابعين. وملكِ (بغير ألف وبكسر الكاف)، وهي قراءة زيد بن ثابت وابن عمر وأبي الدرداء وغيرهم من التابعين. وقرأ بعضهم ملْكِ (بسكون اللام وكسر الكاف). وقرأ بعضهم مالكَ (بالألف وفتح الكاف) على النداء والتضرع. وملْكَ (بسكون اللام وفتح الكاف). وقرأ بعضهم مالكُ (بالألف وضم الكاف)، وملكُ (بضم الكاف من غير ألف). وقرأ بعضهم ملَكَ يومَ الدين على الفعل الماضي ونصب يوم، ومالك بالتنوين ونصب يومَ. وأما الفرق بين ملك ومالك؛ فقال قوم: هما لغتان بمعنى واحد، مثل: فرهين وفارهين، وحذرين وحاذرين، وفكهين وفاكهين. وقال بعضهم: "مالك" أجمع وأوسع وأمدح. يقال: مالك كل شيء، ولا يقال ملك كل شيء، إنما يقال: ملك الناس. وقيل: لا يكون مالك الشيء إلا وهو يملكه، وقد يكون ملك الشيء وهو لا يملكه، كقولهم: ملك العرب والعجم والروم. وقالوا: إن مالك الجميع الاسم /101/ والفعل. وقال بعضهم: إن ملك أتم(1) في المعنى؛ لأن الملك هو الربّ؛ لقول الله تعالى: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ﴾ [طه:114]. وقال: ﴿الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ﴾ [الحشر:23]. و ﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾ [الناس:2].

والذي أقول: إنّهما لغتان فصيحتان صحيحتان، ومعناهما الربّ على الحقيقة، والقادر على حدوثة الأعيان، واختراع الأشياء من العدم إلى الوجود، ولا قادر عليها على الحقيقة إلا هو.

وقالوا: معنى ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة:4]؛ أي: قاض يوم الحساب، والدين هو الجزاء، والمعنى: يوم يجازي الله العباد بأعمالهم. وقال بعضهم: يوم القهر

(1) هذا في ث. وفي الأصل، ق: أامم (دون تنقيط).