قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ١٠٦

والغلبة، يقول الرب "دنته فدان"؛ أي قهرته فذل وخضع. وقال بعضهم: يوم لا ينفع سواه يوم الدين، وإنما خص يوم الدين بكونه [مالكا له](1)؛ لأن الأملاك ذلك اليوم زائلة، والدعاوى باطلة والملوك خاضعة. وقيل: يوم الدين؛ يوم الفصل(2) والقضاء والثواب والجزاء، والله أعلم.

﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة:5] قيل فيه: إضماري "قولوا: إياك نعبد".

وإياك: كلمة ضمير مكنية(3)، لا تكون إلا في موضع النصب، والكاف في محل الخفض بإضافة "إياك" إليها، وخص بالإضافة الضمير، ولا يضاف إلى الاسم المظهر إلا شاذا، ويستعمل مقدما على الفعل، مثل: إياك أعني وإياك أسأل، ولا يستعمل مؤخرا /102/ عن الفعل، إلا أن يفصل بينه وبين الفعل؛ فيقال: ما عنيت إلا إياك ونحوها. وإن لم يقل: "نعبدك" ليكون أفصح في العبادة، وحسن في الإشادة(4)؛ لأنهم قالوا: إياك نعبد، كان نظرهم منه إلى العبادة، لا من العبادة إليه. وقول: نعبد؛ أي: نوحّد ونخلص ونطيع ونخضع، والعبادة سياسة النفس على حمل المشاق في طاعة الله، وأصلها الخضوع والانقياد والطاعة والذلة، يقال: طريق يعبّد(5)؛ أي: مذلل موطأ الأقدام. وسمي العبد عبدا لذلته وانقياده لمولاه(6).

(1) هذا في ق. وفي الأصل: لكاله.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: الفضل.

(3) هذا في ق. وفي الأصل: مكينة. وفي ث: مكيتة.

(4) ق: الإشارة.

(5) هذا في ث. وفي الأصل، ق: بعيد

(6) هذا في ث. وفي الأصل، ق: مولى.