قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ١٠٨

[فأجزت الاستعاذة](1) على أداء العبادة؛ لأن المعنى: يستعينك على عبادة أخرى. وقيل بتقديم الوسيلة على الحاجة، والأحسن أن يراد الاستعانة على أداء العبادة. وقيل: إياك نعبد؛ لأنك المعبود على الحقيقة، وإياك نستعين؛ لأننا العباد بالوثيقة.

﴿اهْدِنَا﴾ [الفاتحة:6] أرشدنا وثبتنا، والهداية: الدلالة على المقصود إليه.

ومن غيره: ومعنى: طلب الهداية، وهم مهتدون: طلب زيادة الهدى بمنح الألطاف. وقيل: إنما طلبوا الهداية مع وجوبها؛ لأن السؤال عبادة.

(رجع) ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾؛ أي: الطريق الواضح المستوي. وقال علي بن أبي طالب: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «الصراط المستقيم كتاب الله»(2)، وروي ذلك عن غيره. وقيل: الصراط المستقيم؛ دين الإسلام، وهو أوسع ما بين السماء والأرض. وقيل: دين وطريق غير الإسلام فليس بمستقيم. وقال أبو العالية: هو طريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر، وذكر ذلك للحسين، فقال: صدق أبو العالية، ويصح. وسمي الصراط صراطا بالصاد والسين؛ لأنه [لا يسرط](3) المارين إذا سلكوه، كما سمي لقما لأنه تلتقمهم(4)، ثم استعمل كل ما كان سببا /104/ للوصول إلى المقصود: صراطا، وهو كتاب

(1) هكذا في النسخ الثلاث. ولعله: فأخرت الاستعانة.

(2) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره، رقم: 5571؛ والنحاس في معاني القرآن، 1/ 67؛ والماوردي في تفسيره، 2/ 431.

(3) هكذا في الأصل، ق. ولعله: يسرط.

(4) ق: يلتقم.