الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ١١٠﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة:7] قيل: المعنى: غير الصراط(1) الذين غضبت عليهم. واختلفوا في معنى "الغضب" من الله؛ فقال قوم: هو إرادة الله الانتقام من العصاة. وقيل: هو جنس من العقاب يضاد الرضا. وقيل: هو ذم العصاة على /105/ قبيح أعمالهم، ولا يلحق غضب الله إلا العصاة. وقيل: أصل الغضب هو ثوران دم القلب طلبا(2) للانتقام. والمراد هاهنا: إرادة العقوبة لاستحالة الحقيقة في حقه تعالى، وهو بدل من الذين(3) على معنى أن المنعم عليهم؛ الذين أسلموا من غضب الله والضلال. وقيل: "المغضوب عليهم" اليهود(4)؛ لقول الله تعالى: ﴿مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ﴾ [المائدة:90].
﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ هم النصارى؛ لقوله تعالى: ﴿قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ [المائدة:77]، قال الله تعالى: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة:7]؛ أي: الضالين عن الهدى.
وأصل الضلال الهلاك، يقال: ضل الماء في اللبن إذا خفي وذهب، ورجل ضال إذا أخطأ الطريق، ومضلل إذا لم يتوجه لخير. وعطف بـ"لا" على "غير"؛ لأن معناهما جميعا النفي، ومجاز ذلك: غير المغضوب عليهم وغير الضالين، كما
(1) هكذا في النسخ الثلاث. ولعله: صراط.
(2) هذا في ق. وفي الأصل: طلب.
(3) هذا في ق. وفي الأصل: الدين.
(4) هذا في ق. وفي الأصل: اليهودي.