قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ١١٢

حتى لا يصح إنكاره أن العلم أفضل من كثرة الوسائل بالعبادة، في كل عقل سليم.

أما الآيات فكفى بآيات الفاتحة دليلا على ذلك، حيث إن الله أنزلها كأنها خطاب من عند الله جل وعز، قام في /107/ مقام الحضرة الإلهية، متأدبا بآداب العبودية، قد كاشفه بعلم(1) الذي خلقه فسواه، وبعلم المآل وبعلم الدلالة، وبعلم ما أريد بخلق الخلائق، ومنهم وفيهم في الدنيا والآخرة، وبعلم الأحكام في الأمور، وبعلم آداب المشاهدة والحضور، فانظر إلى جمال جلال هذه المحبة من الله تعالى لهذا العبد المحب لربه المولى، حتى جعل كلامه جل وعلا كأن هذا العبد هو المخاطب به لله ربه، والمراد بذلك أنّه صار كذلك في أحواله وصفاته وأقواله وأنه يتلو آياته، وهو كذلك في أحواله مع الله تعالى، فقال سبحانه المولى حاكيا عنه في ذلك، قائلا في مقاعد ذكره ومعاهد شكره بحضور فكره، أنّه لم يزل في كل حين لما شاهده إياه مولاه بالعلم، مبتدئا بباء الابتداء والاستعانة والتبرك باسم الله العظيم، متأدبا كأنه بعده في حال الابتداء للسلوك إلى الله الكريم لما أدهشه الأمر، وعرف نفسه بالعجز، وعرف ربه بحالة الرحمة واللطف، وانكشف له الاسم الأعظم، وأنه في هذا الأمر الذي يحتاج أن يستعين به إليه. وما أحراه بذلك للوصول إلى هذا المقام بأداء الواجب(2) فيه، وإنه لا وصول إليه إلا بالاستعانة فيه بالاسم الأعظم، فقال: أبتدئ وأتبرك وأستعين باسمه تعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.

(1) ق: تعلم.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: الوجب.