قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ١١٣

ولا يصح أن يبتدئ ولا أن يستعين باسم أحد، /108/ إلا من عرفه حق المعرفة به في صفاته وأفعاله، ولا يصح أن يستعين به وباسمه، إلا على أمر إرادة في فعل أو ترك أو اعتقاد، ويدخل في ذلك جميع أمور الدنيا والدين، ولا يصح أن يستعين على أمر استعظمه في نفسه، واستعظم الوصول إليه إلا بأعظم الأسماء الذي هو عنده هو الاسم الأعظم. وما أحقه بهذا المقام إظهاراً للعجز إلا به، وتعظيما لشأنه وتعظيما لله ربه، فصح أن هذا هو الاسم الأعظم، وهو اسم الجلالة، ولم يقل: أستعين بالله، وإنما قال: باسم الله تأدبا في الدخول، كأنه برسول إليه حتى يأتي الإذن، إلا أنّه وقف دائما كذلك لازما للأدب. وقيل: الاسم هو المسمى. وقيل: غيره. وقيل: لا هو، ولا غيره. والصحيح أن الاسم يراد به المسمى، فلا يصح أن يقال هو؛ لأن الأسماء تنتقل في أشخاص يحدثون بعد وجودها، وهي حروف، ولا يصح أن يقال: لا هي، ولا غيره، ولا إنّها غيره فيكون المراد به غيره، والصحيح هو ما قلناه لا غيره.

ولما نظر إلى الله تعالى بصفاته وصفات أفعاله، وأدهشه جلال كماله، وكمال جلال جمال أفعاله في جميع ما خلق، وإن الكل في قبضته وملكه قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، ومراده بالعالمين (بفتح اللام) الخلائق أجمعون، وإنما جمعهم بجمع [من يعقل لما أضافهم إلى من يعقل جمعهم بجمعهم تعظيما لهم على غيرهم لعبادتهم لله](1) دونهم، ثم نظر إلى جلال كمال سعة رحمته لخلقه.

قال مكررا: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، قيل: هما بمعنى واحد. /109/ وقيل: الرحمن أعم، والرحيم أخص، وإنه رحمن الدنيا بالبر والفاجر، والرحيم بالمؤمنين في

(1) زيادة من ق.