قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ١١٤

الدنيا والآخرة. وقيل: الرحمن بالمؤمنين في الدنيا بالتوفيق لهم على طاعته، والرحيم بهم في الأخرى بثوابه إليهم. وقيل: الرحمن بالنعم لكافة خلقه، والرحيم بالمؤمنين. وقيل: إن هذه النعم في أهل الكفر حقيقتها نقم، فليست هي نعم فلا يتوجه إليهم معنى الاسم. وقال بعضهم: إن حقيقة هذه النعم التي هي الهداية وقبول التوبة، وجميع النعم هي نعم للبر والفاجر، وإنما يحيلها الفاجر بنفسه نقما لنفسه، فلذلك يستحق العقاب عليها، ولولا أن الله أنزلها لهم نقما(1) لكان كأنه هو الذي عاقبهم على فعله، وذلك لا يصح؛ لأنها لم يستحل نقما إلا بأفعالهم وبقلة شكرهم، وإن كان الله عالما أنّهم سيكفرون، فهو عالم بهم قبل خلقهم أنّهم كذلك سيكفرون، وقد خلقهم بالاستحقاق، وكان هذا هو الأصح، ولكن المراد هنا وصف هذا العبد المكاشف وخطابه لربه في الحضرة الربانية، وإلى ما أراده مما كاشفه الله من المعنى في ذلك، وكأنه تكلم بما شاهده إياه مولاه في الدنيا، ثم أقبل إلى الآخرة، وترك ذكر الدنيا بعدما تكلم فيها(2) مما يليق به في الحضرة الربانية، فقال تعظيما لأمرها: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، ولم يقل: "ملك الدنيا ويوم الدين"؛ لأنه أقربه في نظره إلى الله /110/ تعالى في الدنيا أنّه رب العالمين، فلما أقبل إلى الآخرة ونظر إلى حقارة الدنيا وعظم الآخرة ترك ذكر الدنيا كما ذكرناه.

وقيل: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ وهو يوم الجزاء وأما مالك أعم من اسم ملك، لأنه يمكن أن يكون ملكا وغير مالك لكل شيء، ولا يكون مالكا للشيء إلا

(1) هذا في ق. وفي الأصل: نعما.

(2) زيادة من ق.