الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ١١٥إذا ملكه. وقيل: اسم الملك أعظم؛ لأنه ليس كل مالك بملك، وكل ملك فلابد وأن يكون ما يملكه كثيرا، ويكون للأمر، ويطلق اسم مالك على من ملك أدنى شيء، وكان هذا هو الأصح، والأول غير خارج من العدل، وكل هذه الصفات لهذا العبد الكريم مع الله العظيم إنما هي صفات على ما كاشفه من العلم، لا على عبادته له - جل جلاله -، فقدّم فيه صفات العلم ليدل على أن العلم أجل رتبة، وإنه هو الإمام للعمل، والعمل تابعه، ولذلك قال كذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ ولأنه لا يصح أن يعبد العبد من لم يعلمه.
ثم نظر بعد العلم به إلى وجوب عبادته عليه لله(1) سبحانه، فقال في مقام الحضرة والمشاهدة لله بنور العلم بالصفات بالذات على قوة الحضور: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾، مخاطبة ربه بحرف الكاف الذي لا يخاطب به إلا الحاضر؛ إذ لم يبق في القلب الذي ثبت الإيمان بالله الملك الرب، إلا الله الذي شاهده، ثم أخلص له العبادة، وأنه /111/ لم يستحقها، إلا هو خلافا لمن عبد غيره، ودل بخطابه بحرف الكاف على أنّه فني(2) عن ذكر نفسه وعن أبناء جنسه بحضرة قدسه، ثم بآداب الحضرة القدسية تحت السكينة والوقار، وعرف أن(3) معرفة ربه وعبادته ووصوله إلى ذلك المقام إنما هو فضل من الله إليه، وإلا فهو في أكثر عن ذلك، فقال في مقام ملازمة المشاهدة إليه والحضور: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، متبرئا من