قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ١١٦

الحول والقوة والطول إلا إليه، فلا حول عن معصية الله ولا قوة على عبادة(1) وطاعته إلا بالله العلي العظيم، وأضاف نفسه إلى متقدمه من أولياء الله تعالى من الرسل والأنبياء والأولياء ومن سيأتي من بعده، سالكا في سلوكه إلى الله تعالى بنون الجمع من قوله: "نعبد" و"نستعين"، تبركا بهم وتعظيما لشأنهم واستحقارا لنفسه بكثرة التذلل والخضوع والخشوع لله، وإشارة إلى تعظيم صلاة الجماعة، واجتماع الناس إلى تقديم الإمام لولاية أمورهم، ولزوم الطاعة له، وتعظيم شأن ذلك الشأن إلى غير ذلك من المعاني التي ينكشف له.

وانقياد جميع ما في الوجود لله واجب الوجود، ثم نظر إلى قربهم ورضاهم، ورأى نفسه متأدبا أنّه /112/ لم يصل إلى تلك الحضرة الربانية، فأراد الإذن(2) بالقرب منهم إليه - جل جلاله -، فأخذته الرعدة، فاقشعر جلده، وارتعدت فرائصه(3)، واندهش بين النظر إلى جلال هيبته وجلال عظمته، وبين جلال كمال [صفات ذاته وأفعاله، وبين جلال كمال](4) جمال لطفه ورحمته ومحبته، فقال: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾؛ أي: طريق الحق، واهدنا طريقة الأدب إلى الدخول في هذه الحضرة العظيمة، بعدما سأله أولا الاستعانة على قطع الطريق والسلامة من عوائقها، وحيث عرف أن عليها عوائق تمنع عن الوصول إلى الله تعالى، وأنه يحتاج في كل خطوة إلى علم بأنه ليس هنالك عائق يحتاج إلى فضل علم

(1) هكذا في النسخ الثلاث. ولعله: عبادته.

(2) هذا في ق، ث. وفي الأصل: الأذان.

(3) هذا في ق. وفي الأصل: فرائضه.

(4) زيادة من ق.