قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ١١٨

فلما نظر هذا الذي وصفه الله بآيات هذه السورة العظيمة التي هي صفات لأهل الحضرة العظيمة؛ الحضرة الربانية إلى هؤلاء أهل الحضرة، وصفه(1) الله أنه(2) تأدب بآدابها؛ لئلا يجاوز برؤيته نفسه إلى ما يليق به ولا بتلك الحضرة القدسية، فقال: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾؛ أي: اهدنا صراط طريق وسلوك وآداب هؤلاء الذين أنعمت عليهم بالعلم والعمل والتوفيق /114/ والمحبة والقرب والتمكين والمكاشفة بالعلم بك، وبحقائق الأمور والأشياء، ومعرفة الآداب بين يديك ووفقتهم على لزومها؛ إذ لا يقدر على ذلك إلا من وفقه الله واستعان على ذلك بالاسم الأعظم.

وأسماء الله كلها عظيمة، وكل اسم منها على انفراده فهو الاسم الأعظم؛ لأنها كلها يراد بها مسمى واحد؛ وهو الله تعالى، فالذات واحدة وإن اختلف ألفاظ الأسماء التي هي صفات لذاته، وفي الحقيقة: اسم الذات هو اسمه "الله"، وما بقي له من الأسماء فإنما هي من صفات(3) ذاته، وأسماء أفعاله، وهذا هو الصحيح من القول. وإن قال بعضهم: إن مثل اسمه الإله، وغيره هو من أسماء الذات، فإنه اسم صفة له، أنّه المعبود الذي لا يستحق العبادة غيره، وقيل: إنّه مشتق من الوله؛ أي تأله إليه جميع المخلوقات. وكل اسم لله مشتق من معنى، ففي الحقيقة هو اسم صفة له، والصحيح أن اسمه "الله" لا اشتقاق له، وإنما هو

(1) هكذا في النسخ الثلاث. ولعله: وصفه.

(2) هذا في ق، ث. وفي الأصل: آية.

(3) في الأصل كتب فوقه: أسماء. وفي ق، ث: أسماء صفات.