قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ١٢٦

المدبر كل يوم مائة مرة، وكان الملك كلما حضر في مجلسه أحضر بين يديه التحف السنية، ويقول لهم: خذوها، فيأكل كل(1) منهم من ذلك نصيبا، إلا هذا المدبر والبُلّد من أهل الحضرة؛ إذ لا يعرفون شيئا غير ما يأكلونه ويشربون، فأين(2) هذين الرجلين أفضل وأكمل في الأوصاف /124/ عند أهل العقول، وأيهما أفضل وأكمل وأقرب إلى الملك، وأيهما أعز عنده؟ فكذلك حال أهل التصديق وأهل الكشف والتحقيق، فافهم الفرق لتنظر إلى كثرة فضيلة العلم على فضيلة كثرة العبادة، وكثرة فضيلة العلماء على العُبّاد من العباد، وعلى عظم عفو الله لتقصير أهل التصديق والإقرار من أهل الغفلة، لتشكر الله على ما أنعم عليك، وأجهد نفسك في تحصيل ما تقدر عليه من كمال صفاتهم، فحق على كل متعبد ألا يرضى من نفسه لله في حق الله؛ إلا بأكمل ما يقدر عليه في التخلق بصفات الله التي يصح أن يتخلق بها، وفي التخلق بصفات أهل الكشف والحضور، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها. وكفى بهذا البرهان العقلي وشهادة الذكر التنزيلي بيان على ذلك وعلى ما ذكرناه؛ وبالله التوفيق.

(1) زيادة من ق.

(2) هكذا في النسخ الثلاث. ولعله: فأيّ.