قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ١٢٧

الباب السادس في تفسير الركوع والسجود وقول: "سمع الله لمن حمده"

ومعنى الركوع والسجود هو الخضوع لله تبارك وتعالى. قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ﴾ [الحج:18]، فهذا يدل على أن السجود هو الخضوع لله جل ذكره، والركوع مثله. وقال قوم: إن الركوع معناه مأخوذ من الميل، والأول عندي /125/ أظهر معنى، والله أعلم. وفي الرواية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أصحابه عند نزول ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة:74] أن يجعلوها في ركوعهم، ولما نزلت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى:1]. قال: «اجعلوها في سجودكم»(1).

ومعنى التكبير الذي في الصلاة هو التعظيم لله جل ذكره. وقال قوم: هو حق، معناه الكبير بالتكبير.

قال أبو المنذر بشير بن محمد: إن قصد الذكر(2) لهذا إلى جثة أو عظم صورة فقد كفر. وعندي أنّه أراد بتكفيره(3) إياه الخروج من الملة، والله أعلم.

وأما الوصف بأنه كبير؛ كبير المنزلة وعِظم القدر.

(1) أخرجه بمعناه كل من: الربيع، كتاب الصلاة ووجوبها، رقم: 230؛ وأبي داود، كتاب الصلاة، رقم: 869؛ وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، رقم: 887.

(2) ق: الذاكر.

(3) هذا في ق. وفي الأصل: بتكبيرة.