الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ١٢٨وأما التسبيح الذي في الركوع والسجود، فقد فسرناهما فيما تقدم من كلامنا هذا.
ومعنى "ربنا لك الحمد" فهو: يا ربنا لك الحمد، فإنا نحمدك، والمحمود من نفع ينفع: حسن، والمذموم هو ضد المحمود، وهو من ضر يضر: قبيح كثير. ومعنى "سمع الله لمن حمده"، وعند غير هؤلاء أن المعنى في ذلك: من فِعله(1)، قبل الله ذلك منه، وهذا أقرب إلى النفس وأشبه بما عليه العلماء؛ لأن من سمع الله كلامه فقد قيل(2) استجاب له وقبل منه دعاءه؛ لأنه العالم بجميع المسموعات(3)؛ فلا يخفى عليه منها شيء تبارك وتعالى. والدليل على ذلك ما عليه المسلمون من دعائهم، اللهم اسمع لنا واسمع دعاءنا؛ أي اقبل ذلك منا، /126/ وارحمنا، والله أعلم.
مسألة: وقول الله تعالى: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِي﴾ [الإسراء:44]؛ أي: يدل على حمده وتنزيهه من السوء. وأن له خالق واحد، ولو كانت(4) الطير والهوام تسبح لكانت من المتعبدين ومن أهل الثواب.
قلت: فهل يعرفون الخالق لهم؟ قال: لا.
(1) هذا في ق. وفي الأصل: فعلك.
(2) ق: قبل.
(3) هذا في ق. وفي الأصل: السموعات.
(4) هذا في ث. وفي الأصل، ق: كان كانت.