الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ١٤٠الباب التاسع في النية للصلاة
والنية فرض في كتاب الله، وهي نية قبل الإقامة باللسان، ونية عند تكبيرة الإحرام؛ وهي عقد بالقلب وعزيمة على الجوارح، وهي أوكد من الأولى، وهي أن يقول: أؤدي الفريضة، وإن الكعبة قبلتي، طاعة لله ولرسوله، وفي النية للصلاة اختلاف أيضا؛ قال بعض: تكون عند الدخول في الصلاة والإرادة لها. وقال آخرون: بل تكون عند تكبيرة الإحرام، وفيها اختلاف /136/ من وجه آخر؛ قال قوم: يكون قولا باللسان. وقال آخرون: اعتقادا بالقلب بغير قول، وهو أفضل. وقال قوم: بالإكمال في النية أن ينوي بقلبه ويلفظ بلسانه.
قال غيره: وإنما الأولى في الدخول للصلاة؛ إذ هي أصل وبها تنعقد، ثم بتجديد النية الثانية يكون التمام والكمال، وهي قبل تكبيرة الإحرام. وكان اختيار أبي عبد الله محمد بن سليمان: تجديد النية عند تكبيرة الإحرام، وأنه يصك على ضروسه، وينوي بقلبه بلا أن يحرك بها لسانه. وقيل: إن النية الأولى تكفي عند تجديدها عند تكبيرة الإحرام.
وقال غيره: عليه أن ينوي عند قيامه للصلاة، ثم عليه تجديد النية عند تكبيرة الإحرام، ولا تجزي النية الأولى إلا بالثانية.
وسئل عن المصلي إذا أراد أن يجدد النية عند تكبيرة الإحرام، أيكون سكوته قليلا أو كثيرا، وكم حده؟ قال: لا بأس بذلك، ولا أعلم له حدا، إلا بقدر أحكام النية. وقيل: يكون قدر وقوفه بقدر تسبيحة [أو ثنتين](1).
(1) ق: واثنتين.