الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ١٦٠وتحقيقا لإثباتها لله، وأن لا يكون هنالك شيء من صفات الله تعالى مفتوحا، الذي يكون حكمه مع النجاة من استثناء الموجب، فلا يكون هنالك ما يشتبه الاستثناء من الموجب، والشريعة حاكمة على النحو وغيره إذا كان الأصح فيها مخالفة النحو، وانظر إلى الشهادة في إدغام مع "أشهد أن /157/ لا إله إلا الله" أحسن من أهل التجويد. وفي مذهبنا نحن، ومن رأى مثل رأينا، وعلى ما رأينا والدنا عليه أن إظهار "أن" أفصح وأفضل على الخصوص في الشهادة لله تعالى، وليس كل ما هو أفصح كان أحسن في الشريعة؛ إذ لو كتب إقرار وشهادة على أحد وأدغم النون في "أن لا"، لم تثبت الشهادة فيما أراه، وإن كان أفصح معهم ففي الفصاحة جاءت الاستعاذة والضمير المحذوف وغير ذلك، مما هو أشرف وجوه الفصاحة، ولا تثبت به الشهادة، ولا يحكم به طلاق من لفظ به على زوجته على بعض الوجوه، وكفى بهذا دليلا على أن أحكام الشريعة قائمة بذاتها، والفصاحة [قائم بذاته](1) والنحو كذلك، والشريعة موجبها وآرائها(2) الصحيحة حاكمة على النحو وعلى الفصاحة وعلى التجويد، وعلى كل علم إذا حسن فيها خلاف شيء من ذلك، وهذا على معنى قوله، والله أعلم.