الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ١٧٣لا يختلفون أن السنة أن تفتتح بالتكبير. وكان الحكم يقول: إذا ذكر الله مكان التكبير يجزيه. وحكى يعقوب عن النعمان أنّه قال في الرجل يفتتح بـ "لا إله إلا الله"؟ قال: يجزيه إذا كان يحسن التكبير، وإن قال: "اللهم اغفر لي" لم يجزه؛ وبه قال محمد. وقال يعقوب: لا يجزيه إذا كان لا يحسن التكبير.
وقد روينا عن الزهري /170/ قولا ثالثا، أنّه سئل عن رجل يفتتح الصلاة بالنية ورفع يديه؟ قال: يجزيه.
قال أبو بكر: ولا أعلمهم يختلفون أن من أحسن القراءة، وهلّل، وكبر، ولم يقر(1)؛ أن صلاته فاسدة، فمن كان هذا مذهبه قال: لازم له أن يقول: لا يجزيه مكان التكبير غيره، كما لا يجزيه مكان القراءة غيرها. [وبما ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نقول](2).
واختلفوا فيمن يفتتح الصلاة بالفارسية؛ وكان الشافعي وأصحابه، ويعقوب بن محمد، يقولون: لا يجزي أن يكبر بالفارسية إذا أحسن العربية. وقال النعمان: إذا افتتح الصلاة بالفارسية، وقرأ بها، وهو يحسن العربية يجزيه.
وقال أبو بكر: لا يجزيه ذلك؛ لأنّه خلاف ما أمر الله به، وخلاف ما قد علّم النبي - صلى الله عليه وسلم - أمّته، وخلاف ما قال جماعات المسلمين، ولا نعلم أن أحدا وافقه على ما قاله.
(1) هكذا في النسخ الثلاث. ولعله: يقرأ.
(2) هذا في زيادات أبي سعيد الكُدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري، ج 1، ص 427. وفي النسخ الثلاث: وثبت أن رسول الله (ص) يقول.