الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ١٧٤قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في معاني قول أصحابنا: إنّه لا يجوز افتتاح الصلاة للإحرام إلا بالتكبيرة، ولا يجوز لغير ذلك من ذكر الله، والله أعلم. ويخرج عندهم أن ذلك فريضة محكمة وسنة ثابتة، لا يجوز خلافها، ولا الاختلاف فيها إذا قدر أن يقولها، وأما إذا لم يقدر على ذلك فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها. وبعد التكبير إذالم يقدر على ذلك المصلي لمعنى، فمعي أنّه يخرج أشبه المعنى بالتكبير من ذكر الله؛ التهليل، /171/ وإن لم يحسن التهليل، فمثل قوله: "الله أجل" و"الله أعظم" وأشباه ذلك عندي أنّه قيل: إنّه يقوم مقام التكبير إذا عدم معرفة التكبير، أو لم يطق لمعنى. ومعي أنّه يخرج في بعض قولهم: إنّه لا يجوز ذلك إلا بالعربية إذا أحسن ذلك وأطاقه القائل له؛ لأنها السنة والفريضة، وبذلك أرسل الله النبي - صلى الله عليه وسلم - بلسان عربي، فجميع شريعته تخرج على العربية، إلا لمن لم يطق ذلك، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها. ومعي أنّه بعد أن لم يطق التكبير بالعربية فتكبيره(1) بالفارسية أشبه عندي من إحالة التكبير إلى غيره من الذكر لله بالعربية، إلا القرآن، فإنه لا يجوز إلا بالعربية، وعليه تعليم ذلك والاجتهاد فيه، وكذلك جميع الشريعة من اللوازم في الصلاة.
ومنه(2): واختلفوا في الرجل يدرك القوم ركوعا، فكبر تكبيرة واحدة؛ فقالت طائفة: تجزيه. وروينا عن ابن عمرو زيد بن ثابت، وبه قال سعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وميمون بن مهران، والحكم، وسفيان الثوري. وقالت طائفة: لا تجزيه إلا تكبيرة من تكبير الافتتاح