قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٨٣

أفضل من كثرة النّوافل بعد النّوافل التي تعقب الفرائض، وهي المندوبة؛ فإنّ ترك هذه مكروه وهي: ركعتا المغرب بعد ركعتي السنّة، [وركعتا العشاء الآخرة وهي ركعتا السنّة](1) وركعتي سنّة الصّبح، وركعتا الظّهر بعد ركعتي سنتها؛ فهذه مما لا يستحب تركها، ومكروه تركها، وأمّا غير هذه، فالعلم الذي ذكرناه لِما ذكرناه أفضل؛ لأنّ القلب يزداد نورا وفهما باستطلاعه على العلوم وتبحّره فيها، كذلك الأشعار المفيدة، وكذلك علم الطبّ، فإنّه من أشرف العلوم؛ لأنّه الوسيلة العظمى إلى أداء العبادات، وطلب العلم والفضائل؛ لأنّ به حفظ الصحّة.

وأمّا العلوم ما خلا الشّريعة والحقيقة، إذا لم يرد /41 م/ بتعليمها زيادة الفهم في هذين العلمين، ويشتغل بها [عنهما أعني يشتغل بها](2) عن تعليم علم الشّريعة وتعليم علم الحقيقة، فالتوسل إلى الله بكثرة الصّلوات النّفل والصوم وجميع الفضائل على الانفراد، هو أفضل من طلب تعليم هذه العلوم واستغراق الفكر منها لذاتها، ولا شكّ في ذلك فافهمه، وبالله التوفيق.

قال الشيّخ سالم بن سعيد الصائغي:

وقيل تعليم أصول الدّين … أولى من الفرع أبا معين

وبعد ذا ما النّاس فيه أحوج … تعليمه أولى إليه ينْهَجُ

مسألة: ومن نسخ العلم ليعلمه ويورثه فهو أفضل من الزكاة والصلاة بعد أداء الفرائض، وسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي الأعمال أفضل؟ فقال - عليه السلام -: «العلم بالله - سبحانه وتعالى -»، قيل له: أي الأعمال يزيد يا رسول الله؟ قال: «العلم بالله»، قيل له:

(1) زيادة من ث.

(2) زيادة من ث.