الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٨٤نسأل عن الأعمال وتجيب عن العلم؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: «إن قليل العمل ينفع مع كثير العلم، وإن كثير العمل لا ينفع مع الجهل»(1). وقال - صلى الله عليه وسلم -: «ما فضلكم أبو بكر بكثرة صلاة ولا صيام، ولكن بما وقر في قلبه»(2).
فإن قلت: إن كان الفضل في العلم، فموجود في الصحابة من هو أعلم منه؟ فنقول: إن العلم علمان: علم 41 س مطلوب لذاته، وهو علم المكاشفة بالله بصفات ذاته، وبصفات أفعاله، وبالمآل والدلالة والحضور والمشاهدة، وكثرة النظر بقوة الحضور والمشاهدة إلى الله بعين الهيبة والتعظيم والكبرياء والعزة والقدرة إلى غير ذلك. وعلم مراد لغيره من المعاملات والحكم بالعلم في الأمور، فأبو بكر هو أعلم وأقوى جميع العباد بعد نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - بذلك، وغيره أعلم من علم المراد لغيره، وذلك الغير بعضه يراد لأجل ذلك العلم الكشفي، فعلم العبادة لأجل العلم الكشفي، ولا شك أن الشيء الذي وجد لأجله الأشياء أنه هو الأفضل؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - في العلم الكشفي وأنه به فضل أبو بكر على جميع الناس، ولو وزن إيمان نبيّكم بإيمان جميع العالمين لرجح، ولو وزن إيمان أبي بكر بإيمان جميع الأمة لرجح، فافهم ذلك.
(1) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله بلفظ قريب، رقم: 214.
(2) أورده أبو بكر الكلاباذي في معاني الأخبار، ص: 279.