الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ١٩٠ويقرن لفظ اسمه تعالى بأكبر، كأنها لفظة واحدة من غير تلهوج(1)، ولا سكوت بينهما، ولا بشيء مما يسمع إن نطقهما منفصل، والله أعلم.
مسألة من جوابات الشيخ عامر بن علي العبادي إلى بعض إخوانه في الدين، لما سأله عن تكبيرة الإحرام في الصلاة: فإنا قد وجدنا متعلمي أهل زماننا مختلفين فيها، وفي توقيعاتها، وكيفياتها في مدها وبجزمها، ورفع الهاء من اسم الله فيها، وإشمامها، وسكنها جزما لها؛ اختلافا كثيرا متفاوتا فيما بان لنا على ما نحن فيه وعليه من البلاهة والضعف والبلادة، ولم ندر ما نأتي فيها وما ندر(2)، فما الذي أنت تراه وتستحسنه قولا وعملا، أفدنا مما أفادك الله وهداك إليه؟ قال: فاعلم أيها الأخ الحميم، سلمنا الله، ورحمنا وإياك من جميع ما يفرق بنا عن طريق الهدى إن شاء الله، ففيما ذكرته لي سؤالا عن هذه المسألة فإنا قد وجدنا مثلما أنت قد رسمته لنا من /189/ هذا المعنى؛ الاختلاف والتنازع والمناضلة والاعتراض بالمعارضة من بعض الضعفاء في العلم، والعجز عن الوصول إلى التنصل في أعماق الأصل الموجب بمعنى الاختلاف، مثلما قد حكيته حسب ما عرفته من أهل زمانك وعصرك، وأوانك في قريتك التي أخرجتك، ومصرك، وكورتك(3) التي أنت بها قد حللت، فنزلت عمن تقدمنا في الإسلام من الأعلام والقدوة والقادة للأنام إلى دار السلام؛ أئمتنا السالفين، وعلمائنا السابقين، والذين اتبعوهم بإحسان، وجددوا سيرهم لأهل الإيمان، وأكدوا مذاهبهم بأصح
(1) وتَلَهْوَجَ الشيءَ تَعَجَّلَه. لسان العرب: مادة (لهج).
(2) ق: نذر.
(3) الكُورَةُ: المدينة. لسان العرب: مادة (كور).