قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ١٩٦

ولا نبسط الجدل والمراء لأحد فيما تسمع منه وترى فإنه قد قيل عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اترك الجدل ولو كنت محقا»(1)، لا سيما لأهل الضعف والتعسّف والتكلف في المداخل في الأمور من القول والفعل، فإنهم ينظرون من طرف خفي، فيأتون البيوت من ظهورها، لا يبصرون أبوابها، فيعكسون القضية ميلا منهم إلى التزام الأهوية، ذر الجدال لهم في التكبير بالتطويل والمد والجزم والتقصير، فإنهم يرونه كأنه موضع اختلاف بالرأي فيه، وإن كلا منهم يقول: معي الرأي الأرجح، ونحن بحمد الله نراه كأنه منحط عن شامخ الحظ(2) في حضيض الأرض من /196/ الاختلاف فيه، بل المد لاسم الله مع الرفع للهاء منه كأنه هو الأصل، ولكن المختلفين فيه قد قال كل منهم على ما قدر عليه، من جزم وغيره؛ لمعنى صحة لسانه وتفصح كلامه، لا مزيد(3) على ذلك. وهذه الفرقة من أهل التعسف والتكلف، فإنها لكثيرة العدد، متصلة المدد من هؤلاء الأبشار، حتى كاد الآخرون أن تخفى تذكارهم وتطفأ أنوارهم، فكم قد وجدنا من المتعسفين يأمرون الناس بالمساجد وصلاتهم معلولة؛ أشبه بها لزوم النقض عليه فيها من تحريف تكبير، واللحن في القراءة، فالبعض منهم يظهر العذر من سبب العجز عن القيام فيه على وجهه، وعدم من هو(4) أولى منه لإقامة الصلاة

(1) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب الأدب، رقم: 4800؛ والترمذي، أبواب البر والصلة، رقم: 1993؛ وابن ماجه، افتتاح الكتاب في الإيمان وفضائل الصحابة والعلم، رقم: 51.

(2) ق: الخط.

(3) هذا في ق. وفي الأصل: زيد.

(4) زيادة من ق.