الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ١٩٨ونسأل الله أن لا يبلونا وإخواننا في الدين بمثل هذه البلوى من الأغاليط والتخبط(1) والأخاليط، التي قد رسمناها في هذا الجواب، حكاية عمن جاء بها، وكناية عن إيضاح من لا برهان له، ولاحظا لعدم حصول الفائدة فيه.
وسنذكر يا ابن أبي رحمك الله إلى أصل ما اختلف فيه المختلفون من أئمتنا ? تعالى في تكبيرة الإحرام الواقع بينهم، من سبب المدّة(2) والإشمام، وما انقصر عن هذه المرتبة المنقصرون منهم، إلا من سبب قد دخل عليهم فحلّ لهم به العذر من الباقين، وهو الخوف من لزوم دخلة حرف الواو عليهم في الهاء مع ضمة الرفع، فيجب فيه فساد الصلاة، أو من دخول الهمزة مع حرف الألف من "أكبر"، وكذلك خوف دخول همزة عند مد اسم الله بين اللام الأخير وبين الهاء؛ لأنه في ذلك الموضع لا يصح جواز تحريك همزة مع المد أصلها ثابتة قد وقعت موقع ألف في اسم الله، فإذا تحركت المدة المقتضية أحكامها بدلا عن الألف؛ وقعت تلك الحركة همزة زائدة في اسم الله مفسدة لصلاة من أتاها، فيما /198/ عرفته من هذه المعاني في الصلاة وغيرها، أو من دخول المد لحرف الباء من "أكبر"، والله أعلم.
ونحن قد اعتبرنا خروج تلك الواو وإثباتها في الضمة، فوجدناها يقرب ظهورها حال ما يأتي بها المكبر معراة من الإشمام الذي نحن قد تأملناه فعرفناه أنّه المسمى إشماما، حسب ما اعتبرنا فيه من المعنى الملتزم كونه إشماما؛ تسمية ومعنى، وسيأتي بيانه في موضعه، إن شاء الله.