الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ١٩٩فهذه العلل التي قد دلت على دخول الاختلاف في ذلك، وهي مما يحسن القول فيمن أتى به جزما للّام الأخير وضمة الهاء، اختيارا منه خارجا من تحت دائرة الاضطرار مع من فكر، فاعتبر دقائق المعاني في تلك المباني من طريق اللغة والنحو.
وقد ذهب بعض إلى استحسان ترك تحريك حرف الألف الأول من اسم الله فيها بالنصب، واعتل لمن حاجه فيه من جهة دخول حرف الاستفهام إذا تحرك ذلك الألف، وهذه أغلوطة من قائل ذلك في احتجاجه؛ لأن الاستفهام لا يصح وقوعه، إلا إذا دخلت عليه الهمزة أو المدة لتلك الفتحة الناصبة للألف، كقوله - عز وجل -: ﴿ءَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك:16]، وقرأ: "أمنتم من في السماء"، فهذا وما أشبهه في القرآن العظيم موجود غير مفقود(1) بحمد الله.
ألا وإن الأكثرين قد اختلفوا في الإشمام وكيفيته في تكبيرة الإحرام اختلافا كثيرا دون /199/ سائر معانيها؛ فقالت فرقة: إن الإشمام يفسد الصلاة؛ لأنه يقع مخرجه من الأنف، ولا يجوز ذلك؛ لأنه يقع وقوع طرد ريح أو اجتذابها بنفخ الأنف، ولا يجوز ذلك كله في الصلاة، فهذا تأويل من منعه في التكبير في الصلاة، ولا سيما تكبيرة الافتتاح؛ وهي تكبيرة الإحرام برأيه، وهذا كأنه -فيما أراه- منحطا عن رتبة اعتبار المعاني في الإشمام من باب الكلام مع إعلام اللسان، تسمية ومعنى، ولكنه ينبغي للقائل بذلك رأيا منه أن يصح اعتباره له بثاقب فكره، فعساه يظفر بمعناه إذا كان معه مخرجه من الأنف، فأرجو أنّه يخرج
(1) هذا في ق. وفي الأصل: معقود.