قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ٢٠٠

معه من حييز الإشمام، تسمية ومعنى، فيدخل اسمه ومعناه نفخا بطرد الريح أو تنفسا من شدة اكتراب(1)، والله اعلم.

وقال بعض: هو الإشمام معناه إخراج الهاء من اسم الله بضمة خفيفة غير متمكنة، حتى تصير(2) واوا. فهذا اعتبار الأكثرين ممن قالوا بالإشمام، فعملوا به استحسانا، واعتبار هذا المعنى من هذا المعتبر، فكأنه بعد خارج عن دائرة أصل التأويل والاعتبار فيه، وهو الاعتبار المعنوي، ولكنه أدنى قليلا من نيل المراد به لإباحة الواقعة منه له، واستحسانه له رأيا قولا وعملا. وسأقول فيه ما يصح معي في معناه أنّه يحصل اعتباره بالنعمة والحاسة حال نزع المكبر لضمة الهاء من الحنك إلى /200/ والج الفم، حتى يخرج عنها إلى أخذه في نصب حرف الباء من "أكبر"، فإن أتى بها معراة من الإشمام فيصح خروجها من داخل الحنك إلى والج الفم، وشفتاه مفتوحان على الحالة الأولى، مذ أخذه في التكبير ومد لاسم الله، حتى يخرج من الضمة إلى أخذه في قوله "أكبر"، فيقارب بينهما لصقا بهما على بعضهما بعض، حال إخراج الباء من "أكبر" على حسب ما رمته من الاعتبار.

وأما التكبيرة التي يأتي بها المصلي مناطة بالإشمام فلا يصح مخرجها من الحنك إلى فوق أصل اللسان مماسسا أصل الخياشيم، فيخرجها من هناك إلى والج الفم، مقاربا بين شفتيه قليلا عن أصل أخذه في التكبير، فترفع حاسة تلك النعمة

(1) اكْترَبَ لذلك: اغْتَمَّ، لسان العرب: مادة (كرب).

(2) ق: يصير.