الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ٢٠١بتلك اللفظة بالضمة إلى أصل الخياشيم، لأنها(1) المراد بها إخراجا لها منهما، بل هي تخرج من الفم حسب ما اعتبرته من خاصة نفسي وحاسة نعمتي، وأرجو أن الجميع يخرج معهم كذلك مهما اعتبروه أبصروه كذلك.
وإني لعلى هذا في تكبير، لا أروم خلافه للخاصة الواقعة بي من ذات نفسي، وأن لو أردت في ذلك العمل بالقول الأول؛ وهو ترك الإشمام في تكبيرة الإحرام، لوجدت منه استحالة الضرورة عليّ من تلك الحالة، فكيف أنا فلا أتخلف عنه لظهور عدله في الرأي عندي، فلما أن صار مني إتيان غيره تكلفا، كذلك من كانت قدرته مستحيلة عن إثبات /201/ الإشمام فيها، إلا بالضرورة والتكلف، فلا له ولا عليه أن يتعاطى أمرا قد عزبت(2) قدرته عنه، فتشاكهت المعاني فيها بين المختلفين في هذه المسألة، ووجب على الجميع جريان ذلك الاختلاف على جدول واحد لا افتراق فيه، حتى تأتي كل فرقة أصلا يصح لها تمسك به، فتطرح رأي الفرقة الأخرى، بل الكل من المختلفين قد أتى فيها حسب ما رامه فقدر عليه، بلا تحريف ولا تكليف، والأصل واحد والحجة واحدة.
وإن جاءت الفرقة التي تركت المد والإشمام بمعاني تدل على تأكيد ما هم فيه وعليه، فإنا نراه عن اتضاح(3) البيان بواضح البرهان البعيد؛ لأننا قد وجدنا بعض مناظرينا يحتجوا(4) بذكر الله في تلاوة القرآن، وإنه في المعنى سواء، فنقول: نعم،
(1) ق: لا أنها.
(2) عَزَبَ يَعْزُب ويَعْزِبُ إِذا غابَ. فلانٌ يَعْزُبُ ويَعْزِبُ عُزوباً: غابَ وبَعُدَ. لسان العرب: مادة (عزب).
(3) ق: إيضاح.
(4) ق: يحتج.