قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ٢٠٢

ولا فرق في ذلك رتبة الحق، ولكنه ليس القرآن مدلّ على جزم ذلك الاسم، بل يدل على تجويده بالمد تعظيما للرب العظيم.

وإن كان احتجاجه قد أسسه على تلاوة القرآن من هؤلاء الأقران(1) فلا تقام بتلاوة هؤلاء حجة، حتى يكون عمادا لأهل الرشاد يعتصمون به، بل إن للقرآن العظيم في تلاوته شروطا، وللشروط أيضا شروط، وإن أصل شروطه ترتيل؛ لقوله جل ذكره: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل:4]. فأين القادر على تقدير معنى الترتيل!؟ إلا من /202/ ألهمه الله ووفقه على ذلك.

وقال: سمعت عائشة أم المؤمنين ? قارئا بهذا القرآن هذا، فقالت: سبحان الله العظيم، لا قرأ هذا القارئ ولا ترك. وإنه لمن الكافي لنا حجة على من رأى جزم التكبير خلافي، ومن أخذت عنه من أسلافي، حجة لنا توجب الموافقة منه عليه في تكبير العيدين وتكبير الجنازة على المدّ له في تلك المواضع وما أشبهها كصلاة الخسوف والكسوف والاستسقاء. فإني أرى الجميع متفقين عليه في ذلك حتى في تال التكبير من الصلاة، إلا في تكبيرة الإحرام، حتى قالوا: إن الجزم من المصلي للتكبير؛ مثل تكبير الركوع والسجود والقيام والقعود إذا أتى المصلي به على معنى الجزم فيه قبل بلوغ حد انحطاطه لركوعه وسجوده وانتشائه لقيامه وقعوده، أو بعد استفراغه الحد المستوجب كون التكبير فيه بالمد؛ ففي تمام صلاته ونقضها اختلاف إذا أتى بذلك عمدا، أو أنّه قد اتخذه عادة ومذهبا، فأحرى به النقض لها على من هذا شأنه، مهما كان الخارج عن حد الاضطرار إليه.

(1) هذا في ق. وفي الأصل: القرآن.